كتاب شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (اسم الجزء: 1)

تليها على عينه وهذا إثبات للسمع والبصر بالقول والفعل (¬1).
وحينئذ نقول: إن إثبات الرسول عليه والسلام للصفات يكون بالقول ويكون بالفعل، مجتمعين ومنفردين.

جـ- أما الإقرار، فهو قليل بالنسبة لما قبله، مثل: إقراره الجارية التي سألها: "أين الله؟ " قالت: في السماء. فأقرها وقال: "أعتقها" (¬2).
وكإقراره الحبر من اليهود الذي جاء وقال للرسول عليه الصلاة والسلام: إننا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع والثرى على إصبع .. آخر الحديث، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقاً لقول (¬3)، وهذا إقرار.
إذا قال قائل: ما وجه وجوب الإيمان بما وصف الرسول به ربه أو: ما دليله؟
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" (13/ 373): أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم؛ من رواية أبي يونس عن أبي هريرة؛ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها, يعني: قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ...} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} ويضع إصبعيه في كتاب السنة/ باب في الجهمية.
قال أبو يونس: وضع أبو هريرة إبهامه على أذنيه والتي تليها على عينه.
والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (4738).
(¬2) قصة الجارية. رواها مسلم (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه في كتاب المساجد/ باب تحريم الكلام في الصلاة.
(¬3) رواه البخاري (4811) كتاب التفسير/ باب "وما قدروا الله حق قدره". ومسلم (2786) (19)؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في كتاب صفة القيامة.

الصفحة 85