وارتفعت ميزانية الأزهر، وقضي على الفتن المختلفة فيه، إلى غير ذلك من جلائل الأعمال.
- 6 -
وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال توفي الأستاذ الأكبر الشيخ الشناوي عليه رحمة اللّه، ففي الساعة العاشرة من صباح اليوما لحادي والعشرين من ذي القعدة عام 1369 ه- 4 سبتمبر عام 1950 فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية.
وابنته الصحف في العالم العربي والغربي في حسرة ولوعة وتقدير. وفي ذلك تقول جريدة المصري عدد 5 سبتمبر 1950 م: فجعت مصر بل العالم الإسلامي كله أمس بوفاة المغفور له الأستاذ الأكبر محمد مأمون الشناوي شيخ الجامع الأزهر؛ وقد خسر العالم الإسلامي بوفاته عالما ثبتا وحجة قوية وفقدت مصر فيه الورع والتقوى والبر والخير والإخلاص لدين اللّه، وفقد الأزهر فيه كبير علمائه وشيخا من أخلص شيوخه، ظل يعمل لخيره، ويواصل السعي لتحقيق رسالته بين ربوع العالم الإسلامي، ولم يقعد به المرض أو النصب يوما عن مواصلة سعيه وصرف اهتمامه إليه.
تولى رحمه اللّه مشيخة الأزهر في 18 يناير سنة 1948 وكان الأزهر في ذلك الحين نهبا لعصبية ممقوتة كادت تقضي على ما يتمتع به من سمعة طيبة وماله في العالم من مكانة، فرأب الصدع ولم الشمل وقضى على الفتنة في مهدها، وشعر الأزهريون جميعا بأنهم أبناء جامعة واحدة وأنهم تربطهم صلات أقوى من صلات الدم. . وعلى هذا النحو ساس فضيلته شئون الأزهر، وعمل على تقوية ما بينه وبين العالم الإسلامي من روابط فأوفد البعوث الإسلامية المختلفة إلى ربوع العالم الإسلامي تنشر مبادىء الإسلام والثقافة الإسلامية وتقرب ما بين المسلمين وتعمل على إزالة الفرقة والخلاف بينهم.
وزيادة في تقوية الروابط بين البلاد الإسلامية أرسل فضيلته بعثة إلى انجلترا