كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 1)

وبعد وفاة بيبرس خلفه ولدان له أحدهما بعد الآخر ولم تطل مدتهما، وانتهى الأمر بتولي السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي (678 - 689 ه‍: 1279 - 1290 م)، فبقي الملك في بيته أكثر من مائة سنة، وساد في عهده العدل والسكينة.
وخلفه ابنه الأشرف خليل وكان شجاعا مقداما مظفرا عادلا، فقتل بعد ثلاث سنوات، ومما يذكر أنه هو الذي قضى على إمارات الصليبيين بالشام.
وخلفه أخوه الملك الناصر محمد بن قلاوون (693 - 741 ه‍:
1293 - 1341 م)، وقد هزم التتار قرب دمشق عام 702 ه‍- 1303 ه‍ هزيمة ساحقة اثناء محاولتهم التقدم لفتح مصر، وعني الناصر بشؤون بلاده الداخلية ونشر العلوم والمعارف، وشيد المباني الفخمة، وتوفي الخليفة العباسي الحاكم بأمر اللّه في عهده عام 701 ه‍، ودفن بجوار السيدة نفيسة في قبة بنيت له، وهو أول خليفة مات بمصر من بني العباس، وولي الخلافة بعده ابنه أبو الربيع سليمان ولقب المستكفي باللّه وخطب له على المنابر في مصر والشام 1، ولم يكن السلطان قد أمضى عهد والده له بالخلافة حتى سأل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قاضي القضاة بمصر يومئذ: هل يصلح للخلافة أو لا؟ فقال الشيخ: نعم يصلح، فلما أشار الشيخ باستخلافه أمضى عهد والده له 1 ومات، في شعبان سنة 740 ه‍ في قوص ودفن بها، وتولى بعده الخلافة الواثق باللّه رغم معارضة قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، ومات الناصر عام 741 ه‍ (1341 م)، ولم يترك خلفا يقدر على القيام بعبء الملك بعده، ومن أبنائه السلطان حسن الذي بنى المدرسة العظيمة التي لم يخلف السلطان أعظم منها بناء ولا أتقن صناعة، وهي المشهورة الآن بجامع السلطان حسن بجوار قلعة القاهرة، وانتهى الامر بانقراض هذه الدولة
__________
1) 49 ج 2 حسن المحاضرة

الصفحة 93