كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 1)

الجهة الثالثة: أنهم ربما حذفوا شيئًا من الخبر في الجمل وذلك المحذوف على ضربين: إما أن يكون فيه الضمير الراجع إلى المبتدأ نحو قولهم: السمن منوان بدرهم, يريد: منه, وإلا كان كلامًا غير جائز, لأنه ليس فيه ما يرجع إلى الأول. وإما أن يكون المحذوف شيئا ليس فيه راجع ولكنه متصل بالكلام نحو قولك: الكر1 بستين درهمًا, فأمسكت عن ذكر الدرهم بعد ذكر الستين لعلم/ 45 المخاطب. وتعتبر خبرًا لمبتدأ بأنك متى سألت عن الخبر جاز أن يجاب بالمبتدأ؛ لأنه يرجع إلى أنه هو هو في المعنى. ألا ترى أن القائل2 إذا قال: عمرو منطلق, فقلت3: من المنطلق؟ قال: عمرو, وكذلك إذا قال4: عبد الله أخوك, فقلت: من أخوك؟ قال: عبد الله, وكذلك لو قال: عبد الله قامت جاريته في دار أخيه, فقلت: من الذي قامت جاريته5 في دار أخيه؟ لقال: عبد الله, وخبر المبتدأ يكون جواب "ما"6 وأي, وكيف, وكم, وأين, ومتى, يقول القائل: الدينار ما هو؟ فتقول: حجر, فتجيبه بالجنس, ويقول7 الدينار8 أي الحجارة هو؟ فتقول: ذهب, فتجيبه بنوع9 من ذلك الجنس, وهذا إنما10 يسأل عنه من سمع بالدينار ولم يعرفه. ويقول: الدينار كيف هو؟ فتقول: مدور أصفر حسن منقوش, ويقول: الدينار كم قيراطًا هو؟ فتقول: الدينار عشرون قيراطًا, فيقول: أين
__________
1 الكر: مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستون قفيزا.
2 أن القائل: ساقط في "ب".
3 في "ب" قلت.
4 إذا قال: ساقط في "ب".
5 في "ب" جارته.
6 في "ب" "لما".
7 في "ب" فيقول.
8 الدينار: ساقط في "ب".
9 في "ب" بالنوع.
10 زيادة من "ب".

الصفحة 69