كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 1)

لا يظهر وأصحابنا1 يجيزون: غلامه كان زيد يضرب, فينصبون الغلام "بيضرب" ويقدمونه, لأن كلَّ ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله, فلو قلت: غلامه ضرب زيد كان جيدًا2, فكان هذا بمنزلة: ضرب زيد غلامه.
ولو رفعت الغلام, كان غير جائز, لأنه إضمار قبل الذكر3 فلا يجوز أن ينوي به/ 73 غيره فإن قال قائل: فأنت إذا نصبت فقد ذكرته قبل الاسم؟ قيل له4: إذا قدم ومعناه التأخير فإنما تقديره والنية فيه أن يكون مؤخرًا, وإذا كان في موضعه لم يجز أن تعني5 به غير موضعه, ألا ترى أنك تقول: ضرب غلامه زيد, لأن الغلام في المعنى مؤخرًا, والفاعل على الحقيقة قبل المفعول6, ولكن لو قلت: ضرب غلامه زيدًا, لم يجز لأن الغلام فاعل وهو في موضعه, فلا يجوز أن تنوي به غير ذلك الموضع7,
__________
1 أي البصريون: قال المبرد: ولو قلت: غلامه كان زيد يضرب، كان جيدا أن تنصب الغلام بـ"يضرب" لأن كل ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله. انظر: المقتضب 4/ 101.
2 انظر المقتضب 4/ 102.
3 عاد على متأخر لظفا ورتبة، وهذا غير جائز.
4 أضيفت "له" لأن المعنى يقتضيها.
5 أي تنوي به.
6 عاد على متأخر لفظا لا رتبة، وهذا جائز.
7 في المقتضب 4/ 102 "ولو قلت: ضرب غلامه زيدا" كان محالا: لأن الغلام في موضعه. لا يجوز أن تنوي به غير ذلك الموضع.

الصفحة 87