كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني (اسم الجزء: 1)
الرئيس-: أو ذاك تريد منا يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غيره؛ ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني" فأنزل الله تعالى الآية1 انتهى.
وأظن أن النبهاني لا يفرق بين البدعة والسنة، ولا ما يطلق عليه كل واحدة منهما، بل لا يعرف الإيمان من ضده، ولذلك سمى ابن تيمية مبتدعاً، وسمى نفسه وأضرابه مؤمناً ومن أهل السنة، وقُل له منشداً:
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وقل له:
أيها المدّعي لسلمى انتساباً ... لست منها ولا قلامة ظفر
ولا بد من الكلام على البدعة حتى يعلم بعد معرفتها من المبتدع الذي أطلقه على شيخ الإسلام.
__________
1 أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (6/539/7296- ط. شاكر) وابن أبي حاتم (2/693/3756) والبيهقى في "دلائل النبوة" (5/384) وهو في "السيرة النبوية" لابن هشام (1/554) .
(كلام مفيد في تعريف البدعة) 2.
اعلم أن البدعة لغة: المحدثة مطلقاً. واصطلاحاً: إذا قوبلت بالسنة يراد بها المحدثة في الدين، إما بزيادة أو نقصان، وهي السيئة التي ليس لها أصل ظاهر من الكتاب والسنة أو سند صحيح استنبطه علماء الأمة. فأما ما كانت حسنة ناشئة عن هذه الأصول فهي قد تكون مباحة، كالمواظبة على أكل لب الحنطة مثلاً، وقد تكون مستحبة كبناء المنارة وتصنيف الكتب، وقد تكون واجبة كنظم الدلائل لرد
__________
2 انظر في ذلك: "الاعتصام" للشاطبي فقد أفاد وأجاد و"حقيقة البدعة وأحكامها" للغامدي. ط. مكتبة الرشد. و"علم أصولالبدع" للشيخ علي الحلبي. و"الإبداع" للشيخ علي محفوظ، وغيرها.