كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الأولى

مسألة
سئل الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحرَّاني رضي الله عنه، في رؤيةِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربَّه عز وجلَّ، هل كانت بعينِ رأسِه أم بقلبِه؟
الجواب
الحمد لله. أما رؤية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربَّه بعينِ رأسِه في الدنيا فهذا لم يثبتْ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من الأئمة المشهورين، لا أحمد بن حنبل ولا غيره. ولكن الذي ثبتَ عن الصحابة - كأبي ذرّ وابن عباس وغيرهما - والأئمة كأحمد بن حنبل وغيره أنه يقال: رآه بفؤادِه، كما ثبتَ في صحيح مسلم (1) عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربَّه بفؤادِه مرَّتين.
وقد ثبتَ عن عائشةَ أنها قالت: من زعمَ أنَّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظمَ على الله الفِريَةَ (2).
ولم تروِ عائشةُ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك شيئًا، ولا روى أبو بكر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك شيئًا. وأما الحديث الذي يذكره بعضُ الجهّال أنه قال لعائشةَ: "لم أرَهُ"، وقال لأبي بكر: "بل رأيتُه"، وأنه أجاب كل واحدٍ على قدرِ عقلِه - فهذا كذبٌ، ولم يَروِ هذا الحديثَ أحدٌ من علماء المسلمين، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعروفة.
__________
(1) برقم (176).
(2) أخرجه البخاري (3234 ومواضع أخرى) ومسلم (177).

الصفحة 105

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text