كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الأولى

وفي حديث زياد بن لبيد الأنصاري (1) لما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هذا أوانُ يُرفع العلم"، فقال له زياد: كيف يُرفع العلمُ وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنَّه ولنُقرِئنَّه أبناءَنا ونساءَنا، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن كنتُ لأحسبك من أفقه أهل المدينة، أوَ ليست التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى؟ فماذا يُغني عنهم؟ ".
وقد قال الله تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)) (2).
وقال تعالى: (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يَفْقَهُونَ (7)) (3).
وقال تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يَفقَهُونَ بِهَا) الآية (4).
وفي الحديث (5): "خصلتان لا تكونان في منافق: حسنُ سَمْتٍ
__________
(1) أخرجه أحمد (4/ 160، 218، 219) وابن ماجه (4048) وأبو خيثمة في "العلم" (52). وهو حديث صحيح. وأخرجه أحمد (6/ 26) والبخاري في "خلق أفعال العباد" ص 42 من حديث عوف بن مالك. وأخرجه الدارمي (294) والترمذي (2653) من حديث أبي الدرداء. وفي حديثهما ذكر زياد بن لبيد وسؤاله.
(2) سورة النساء: 78.
(3) سورة المنافقين: 7.
(4) سورة الأعراف: 179.
(5) أخرجه الترمذي (2684) من حديث أبي هريرة. وقال: هذا حديث غريب.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (278) بمجموع طرقه.

الصفحة 129