كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الأولى

مسألة
في الفتوة وآدابها وشرائطها، وهل لها أصل في كتاب الله وسنة رسول الله؟ وهل الفتوة متصلة بإبراهيم الخليل عليه السلام أو بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ وهل إذا كانت متصلة بأحد من الأنبياء أو من الأولياء، فهل للباس والماء والملح الذي يشربونه أصل في ذلك؟ حتى أنه إذا شرب أحدهم الشربة يعد نسبها إلى آدم عليه السلام، وكيف سمّيتْ فتوة؟ وأيش السبب في ذلك؟ وهل لأحد من أئمة المسلمين قول في ذلك أم لا؟.
الجواب
الحمد لله. الفتى في كلام العرب هو الحدث بالنسبة إلى غيره، كما قال تعالى: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً (13)) (1)، وقال تعالى: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)) (2)، (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ) (3)، (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ) (4).
ثم إنها غلبت في عرف كثير من الناس على مكارم الأخلاق، لكون الشباب ألين أخلاقا من الشيوخ، وصاروا يطلقون الفتوة على ذلك، حتى قال بعض المشايخ: طريقتنا تَتَفَتَّى وليس تَتَعَرَّى. وكما قال آخر منهم: التصوف خُلُقٌ، مَن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف.
__________
(1) سورة الكهف: 13.
(2) سورة الأنبياء: 60.
(3) سورة الكهف: 60.
(4) سورة يوسف: 62.

الصفحة 189

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text