كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الأولى

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ) (1) في قُبُل عدتهن.
قلت: لا يُقال مثل هذا الكلام إلاّ لمن علم أن جمعَ الثلاث محرَّمٌ، ثمَّ فَعَلَه عامدًا لفعل المحرَّم، فإنّ هذا لم يتق اللهَ بل تعدَّى حدودَه. أمَّا من لم يعلم أن ذلك محرم، ولا قامتْ [عليه] حجة بتحريم ذلك، ولو عَلِم أنه محرَّم لم يفعله، فن هذا لا يخرج عن التقوى بذلك، ولا يقال له: إنك لم تتقِ الله فلا أجد لك مخرجًا، ولا يقالُ له: عصيتَ ربك.
ففي فُتيا ابن عباس هذه ونحوها إيقاعُ الثلاث بمثلِ هذا لمَّا تتايَعَ الناسُ فيما نُهُوا عنه، فأجازه عليهم عمر ومن رُوِي أنه وافقه، كعثمان (2) وعلي (3) وابن مسعود (4) وزيد بن ثابت (5) وابن عباس (6) وابن عمر (7) وأبي هريرة (8) وعبد الله بن عَمْرو (9) وغيرهم الذين أجازوا الثلاث على
__________
(1) سورة الطلاق:1.
(2) كما في "مصنف" عبد الرزاق (6/ 394) و"المحلى" (10/ 172).
(3) أخرجه عنه عبد الرزاق (6/ 394) وابن أبي شيبة (5/ 22) والبيهقي في "الكبرى" (7/ 334 - 335) وابن حزم في "المحلى" (10/ 172).
(4) أخرجه عنه عبد الرزاق (6/ 394 - 395) وابن أبي شيبة (5/ 22 - 23) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 58 - 59) والبيهقي (7/ 335) وابن حزم (10/ 172).
(5) لم أجد ذلك مرويًا عنه في المصادر التي رجعت إليها.
(6) أخرجه عنه مالك في "الموطأ" (2/ 570) وعبد الرزاق (6/ 396 - 397) وابن أبي شيبة (5/ 25) وأبو داود (2198) والطحاوي (3/ 57 - 58) والدارقطني (4/ 58 - 61) والبيهقي (7/ 335) وابن حزم (10/ 172).
(7) رواه عنه عبد الرزاق (6/ 395) والدارقطني (4/ 45) والبيهقي (7/ 336).
(8) أخرجه عنه أبو داود (2198) والطحاوي (3/ 57،58) والبيهقي (7/ 335).
(9) أخرج ذلك عنه مالك في "الموطأ" (2/ 570) وأبو داود (2198) والطحاوي (3/ 58) والبيهقي (7/ 335).

الصفحة 309