كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)
فالجواب فى ذلك: أنّ الكلام هاهنا نسق يصلح الوقوف على ما قبله، والكلام هناك غير تامّ، على أنّ عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق قد رفعا (¬١) «ولا رطبٌ ولا يابسٌ» وأجاز الفراء (¬٢) رحمة الله عليه ما جاءنى غيرك بالنّصب وأنشد (¬٣): /لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة فى غصون ذات أوقال
يقال: توقّل فى النّخلة: إذا صعد فيها.
وقال البصريون: غلط الفرّاء رحمه الله؛ لأنّ «غير» هاهنا إنما فتحت لأنّها بنيت مع «أن» فأمّا قوله (¬٤): {هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ} فقرأها حمزة والكسائىّ بالخفض، على النّعت ل {خالِقٍ}.
وقرأ الباقون بالرّفع على ما تقدم من التّفسير.
١٧ - وقوله تعالى: {أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ} [٦٢].
قرأ أبو عمرو وحده بالتّخفيف من أبلغ يبلغ، واحتج بقوله: «لقد»
---------------
(¬١) من هنا يتبين أنّ المؤلف يريد الآية الأخيرة رقم ٥٩.
وقراءة عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٣٨ وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٥٥٢، وتفسير القرطبى: ٧/ ٥، والبحر المحيط: ٤/ ١٤٦.
(¬٢) معانى القرآن: ١/ ٣٨٣.
(¬٣) البيت مختلف فى نسبته فقيل للشماخ، وقيل لرجل من كنانة وقيل: لأبى قيس صيفى بن الأسلت، وهو فى ديوانه: ٨٥. وينظر: الكتاب: ١/ ٣٦٩، وشرحه للسيرافى: ٣/ ١١٦، ومعانى القرآن للفراء: ١/ ٣٨٣، والأصول لابن السراج: ١/ ٣٣٦، ٣٦٥، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٤٦، ٢/ ٢٦٤، والمرتجل: ١٠٩ والمفصل: ١٢٥، والتبيين: ٤١٨، وشرح المفصل: ٣/ ٨٠، ٨/ ١٣٥ وشرح الشواهد للعينى: ١/ ٢٢٣، والخزانة: ٢/ ٤٥، ٣/ ١٤٤.
(¬٤) سورة فاطر: آية: ٣.