كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)

أبو عمرو: الرّشد: الصّلاح. والرّشد: فى الدّين فلذلك كان يقرأ التى فى الكهف {رَشَداً} (¬١) .
وقال أبو عبيد: الاختيار: الرّشد-بالضمّ والإسكان-لأنّ القراء أجمعوا على قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً} (¬٢) فهذا مثله.
قال أبو عبد الله رضي الله عنه: وكذلك: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (¬٣) والغيّ: هاهنا الضّلال يقال غوي الرجل يغوى: إذا صار من أهل الغيّ. والغواية: الضّلالة. وأمّا غوى-بكسر الواو-يغوى غوى فشيئان:
يقال فى السّخلة إذا بشمت من كثرة الشّرب للّبن، وإذا هزلت من قلّة الشّرب، وينشد (¬٤) :
معطّفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درّا ولا ميّت غوى
الدّرّ: اللّبن، ومن ذلك قولهم: لله درك، أي: لله صالح عملك، وذلك أنّ العرب كانت تفتضّ الكرش لشرب مائه وتفصد العرق لتشرب الدّم فكان أفضل ما يشربون اللّبن وهو الدّرة فأمّا قوله: {لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} [١٤٦] فإن أبيّا قرأ (¬٥) «لا يتّخذوها» فالهاء فى كلا القراءتين تعود على/ السّبيل؛ لأنّ العرب تذكّر السّبيل وتؤنّثه، قال الله تعالى: {قُلْ هذِهِ سَبِيلِي} (¬٦) وقال فى موضع آخر: {قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ} (¬٧) فأمّا ابن
---------------
(¬١) الآيتان: ١٠، ٢٤.
(¬٢) سورة النساء: آية: ٦.
(¬٣) سورة البقرة: آية: ٢٥٦.
(¬٤) أنشده المؤلف فى شرح الفصيح: ورقة: ٢، وهو فى التاج (غوى): لعامر المجنون، وفى تهذيب اللغة: ٨/ ٢١٨، واللسان (غوى) دون نسبة.
(¬٥) قراءة أبىّ فى البحر المحيط: ٤/ ٣٩٠ لابن أبى عبلة.
(¬٦) سورة يوسف: آية ١٠٨.
(¬٧) سورة النحل: آية ٩.

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text