كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)
يقال: فالوذ (¬١) وفالوذق وفالوذج، فأمّا العرب فتسميه السّرطراط واللمص والرعدد الأصفر.٦ - وقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [٣٧].
روى عن ابن كثير ثلاثة أوجه. النّسيء على فعيل مهموز ممدود، وكذلك قرأ الباقون، والأصل: منسوء مفعول، فردّ إلى فعيل كما يقال: رجل جريح وصريع، والأصل: مجروح ومصروع، وكانت العرب تعظم أشهر الحرم فتدع فيها الغارة والقتال، فإذا أحبوا ذلك أخّروا المحرم إلى صفر من قولك: نسأ الله فى أجلك. وروى عبيد بن عقيل (¬٢) عن شبل عن ابن كثير «إنّما النّسيّ» مشدّدة الياء، ومثله خطيئة وخطية وهنيئا وهنيّا. وروى عنه أيضا: «إنّما النّسء» على وزن النّسع، جعله مصدرا مثل الضّرب، ضربت ضربا ونسأت نسأ. وروى عنه وجه رابع «إنما النُّسى» بالياء على وزن الدّمى (¬٣).
فمن قرأ «النّسي» جعل الهمز ياء، والاختيار {النَّسِيءُ} ما عليه الناس. النّسئ: اللّبن المتغير (¬٤) قال جرير (¬٥):
---------------
(¬١) الفالوذ: نوع من الحلوى. فارسىّ معرب.
(¬٢) هو أبو عمر عبيد بن عقيل بن صبيح الهلالى البصرى راو ضابط صدوق. روى عن أبى عمر. قال أبو حاتم الرازى: صدوق توفى سنة سبع ومائتين.
أخباره فى الجرح والتعديل: ٥/ ٤١١، وغاية النّهاية: ١/ ٤٩٦.
(¬٣) فى البحر المحيط: ٥/ ٣٩ مثل النّدى. وينظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ٢/ ١٦.
(¬٤) قال الأزهرىّ فى التهذيب: ١٣/ ٨٢ «وكذلك تقول للرجل: نسأ الله فى أجلك؛ لأنّ الأجل مزيد فيه، ولذلك قيل للبن النّسئ لزيادة الماء فيه».
(¬٥) ديوانه: ٩٥٣، والنقائض: ١٥٨ من قصيدة أولها:
عوجى علينا واربعى ربّة البغل ... ولا تقتلينى لا يحل لكم قتلى
يهجو بها البعيث المجاشعى ويتعرّض للفرزدق وفيها:
وهل أنت إلا نخبة من مجاشع ... ترى لحية من غير دين ولا عقل