كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)
فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول: ميزان وميقات، والأصل: موزان وموقات، وكما قالوا: سياط وحياض، والأصل: سواط وحواض، وجائز أن يكون الضياء مصدرا مثل الصّوم والصّلاة. وقد حكى ضواء قالوا: على الأصل لغة، ومنه صام صياما وقام قياما والأصل: صوام (¬١) وقوام فقلبت الواو ياء فاعرف ذلك.وكأنّ ابن كثير شبّه «ضِئاء» حيث قرأ بهمزتين بقوله: {رِئاءَ النّاسِ} (¬٢) فيجوز أن يكون «ضئاء» مصدرا لقولهم: /ضاء القمر يضوء ضوءا وضئاء كما تقول: قام يقوم قياما، والاختيار أضاء القمر يضيء إضاءة. وزاد اللّحيانى ضواء القمر لغة ثالثة؛ لأن الله تعالى قال: {كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ} (¬٣) .
فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ} ولم يقل: قدّرهما؟
ففى ذلك جوابان:
أحدهما: أنّ الهاء تعود على القمر فقط، إذ كان يعلم به انقضاء السّنة والشّهور والحساب.
والجواب الثانى: أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى:
{وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} (¬٤) أنشدنى ابن مجاهد رحمة الله عليه (¬٥) :
---------------
(¬١) فى الأصل: «قوام».
(¬٢) سورة البقرة: آية ٢٦٤.
(¬٣) سورة البقرة: آية ٢٠.
(¬٤) سورة التوبة: آية ٦٢.
(¬٥) البيت لابن أحمر الباهليّ فى ديوانه: ١٨٧، أو للأزرق بن طرفة بن العمرّد الفرّاصىّ فى مجاز القرآن: ٢/ ١٦١ وفى اللّسان (جول) عن ابن برّى. وبعده:
دعانى لصّا من لصوص ومادعا ... بها والدى فيما مضى رجلان
والأزرق المذكور باهليّ ابن عمّ لابن أحمر.-