كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)

فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق
أراد: أنّك فخفف.
فإن قال قائل: إنما نصبته ب‍ «أنّ» تشبيها بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها؟
فالجواب: أن من الأفعال ما يحذف منه/فيعمل عمل التّام كقولك:
خذ المال، وقل الحقّ، ومر زيدا، وسل عمرا وع كلامي، وش ثوبك، وق زيدا فكذلك «إن» جاز حذفها وإعمالها.
وأمّا من شدّد «لمّا» ففيه وجهان:
قال البصريون: «لمّا» بمعنى «إلاّ»، ومثله: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ‍} (¬١) أى: إلا عليها حافظ‍.
وحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا الصّغاني عن عبد الوهاب عن هارون قال فى حرف عبد الله «وإن كلٌّ» بالرفع (¬٢) «إلا ليوفينّهم» وقال الفراء (¬٣) :
الأصل: وإن كلا لمن ما، فقلبوا من النّون ميما فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفوا إحداهنّ اختصارا.
ومن خفّف ففيه وجهان أيضا:
قال البصريون: «ما» صلة و [التقدير]: وإن كلا ليوفينهم، وإن كلّ
---------------
(¬١) سورة الطارق: آية ٤.
(¬٢) القراءة فى المحتسب: ١/ ٣٢٨، وتفسير القرطبى: ٩/ ١٠٦.
(¬٣) معانى القرآن: ٢/ ٣٠.

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text