كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)

ومن السّورة التى يذكر فيها
(إبراهيم) صلّى الله عليه وسلم

١ - قوله تعالى: {صِراطِ‍ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللهِ} [٢، ١].
قرأ نافع وابن عامر بالرّفع على الابتداء والاستئناف؛ لأنّ الذى قبلها رأس آية.-وسميت الآية آية لأنّها قطعة منفصلة من الأخرى-.
وقرأ الباقون جرّا؛ لأنّه بدل من الحميد ونعت له، فالحذّاق من النّحويين لا يسمونه نعتا؛ لأنّ النّعت فى الكلام إنّما هو حلية كقوله: مررت بزيد الظّريف، فإن قلت: مررت بالظّريف زيد كان بدلا ولم يكن نعتا، وكان بعض النحويين يذهب إلى قراءة من قرأه بالخفض إذا وقف على الحميد أن يبتدئ الله بالرّفع، ويحكى ذلك عن نصير (¬١) صاحب الكسائىّ، وقال: الابتداء بالخفض قبيح، وذلك غلط‍ منه؛ لأنّ الوقف والابتداء لا يوجب تغيير إعراب إذ لو كان كما زعم لوجب على من وقف على: {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} أن يبتدئ «الرّحمنُ الرّحيمُ» وهذا واضح جدّا.

٢ - وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [١٩].
قرأ حمزة والكسائىّ «خالق/السّماوات والأرض» على فاعل إضافة إلى
---------------
(¬١) نصير بن يوسف بن أبى نصر، أبو المنذر الرّازى ثم البغداديّ النّحوى. قال ابن الجزرى:
أستاذ كامل ثقة، أخذ القراءة عرضا عن الكسائى، وهو من جلّة أصحابه وعلمائهم مات فى حدود الأربعين ومائتين. (غاية النهاية: ٢/ ٣٤٠).

الصفحة 334