كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)

{الذِّلَّةُ} (¬١) {إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} (¬٢) (¬٣) ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا فى لغة قليلة لا تدخل فى القراءة لبعد الكاف من الياء.
وقرأ الباقون/ {عَلَيْهِمْ} بكسر الهاء، وإنما كسروها لمجاورة الياء كراهة أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ كما قالوا: مررت بهم وفيهم.
وقرأ ابن كثير: «عليهمُو» بالواو على أصل الكلمة؛ لأن الواو علم الجمع، كما كانت الألف علم التّثنية، إذا قلت: عليهما، ومثله قاما قاموا.
وكان نافع يخيّر بين جزم الميم وضمّها.
وقرأ الباقون: بإسكان الميم وحذف الواو. فحجّة من حذف قال: لأن الواو متطرفة فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها؛ لأنّ الألف دلّت على التّثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: «عليه» فلمّا لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا، فإن حلّت هذه الواو عير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى: (¬٤) {أَنُلْزِمُكُمُوها} فأمّا ما رواه الخليل بن أحمد عن ابن كثير «غيرَ المغضوب عليهم» (¬٥) بالنّصب، فإنه نصبه على الحال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ويكون نصبا
---------------
(¬١) سورة البقرة: آية: ٦١، وسورة آل عمران: آية: ١١٢.
(¬٢) سورة يس: آية: ١٤.
(¬٣) غير موجودة فى السّبعة فلعلها عبارة توضيحية من المؤلف.
(¬٤) سورة هود: آية: ٢٨.
(¬٥) فى السبعة: ١١٢، والبحر المحيط: ١/ ٢٩.
يفاد من نصّ ابن مجاهد فى السبعة أنّ الخليل رحمه الله وجه قراءة ابن كثير، كما وجهها بعده الأخفش ...
ولا يفهم منه أنّ الخليل روى عن ابن كثير؟ !
قال ابن مجاهد رحمه الله: «قال: خبّرنا بكّار بن عبد الله بن كثير المكى عن أبيه أنه كان يقرأ:
«غيرَ المغضوب عليهم» قال الخليل: ... وقد قال الأخفش ... »
فيظهر من هذا أن الخليل موجه لقراءة ابن كثير، لا راو عنه وإن كانت روايته ممكنة.

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text