كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين (اسم الجزء: 1)

و «يا حسرتا»، فأمّا قوله: {يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ} (¬١) فيجوز أن يكون أراد:
«يا أبتي» ثم قلب فقال: «يا أبتا ثم حذف الألف».
ويجوز أن يكون أراد: «يا أبتاه».
وفيه قول ثالث (¬٢) : قال قطرب: أراد يا أبتا بالتنوين فحذف، كما قال الشاعر (¬٣) :
*يا دار أقوت بعد ساكنيها*
أراد: دارا، وقال غيره من البصريّين: أخطأ قطرب: لأنّ المنادى، المنكور منصوب معرب منون، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية:
*يا دار أقوت ..... *
بالرّفع. وأمّا قوله: {هذا صِراطٌ‍ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} (¬٤) الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في {عَلَيَّ} وقرأ ابن سيرين: «صراط‍ عليٌ مستقيم» (¬٥) أي: رفيع، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو، والأصل:
عليو، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء، لسكون الياء، وأدغمت الياء في الياء. وأمّا قوله: {إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ} (¬٦) «فإحدى» مؤنثة أحد، والياء التي في آخرها ألف مقصورة/علامة التأنيث، وقرأ ابن كثير «لاحدى الكبر» بغير همزة، حدثنا بذلك ابن مجاهد (¬٧) ، عن ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن
---------------
(¬١) سورة يوسف: آية: ٤.
(¬٢) مذهب قطرب فى البحر المحيط: ٥/ ٢١١.
(¬٣) لم أقف عليه.
(¬٤) سورة الحجر: آية: ٤١.
(¬٥) القراءة فى معاني القرآن للفراء: ٢/ ٨٩، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٢٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٤.
(¬٦) سورة المدثر: آية: ٣٥.
(¬٧) فى السّبعة: ٦٥٩ «حدّثنى به غير واحد منهم أحمد بن أبى خيثمة وإدريس عن خلف.
قال: حدّثنا وهب عن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر».

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text