كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
العباسى وبالتحديد في بداية القرن الثالث أثار هذه المسألة بشر المريسي «1» وابن أبى دواد «2» وظهورها فى هذه الفترة اختلف عن ظهورها فى أيام الجعد الّذي كان مصيره القتل. ففى هذه الفترة استخدم المبتدعة السلطة- وهو ما عنيته بالاختلاف- وحاولوا بكل الطرق إيصال هذا المذهب إلى الناس وإجبارهم على اعتقاده ولا حاجة إلى تفصيل ذلك فقد أعطى من الشرح والتفصيل ما يفى بالغرض إلا أنى أشير إلى أن الخليفة العباسى الملقب بالمأمون «3» - والمشبع بأفكار المعتزلة المتحمس لترويجها وجعلها مذهبا لعامة المسلمين «4» - خاض معركة شرسة مع أئمة السنة لإجبارهم على القول بخلق القرآن وكان على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، وقد استخدم معه بالذات كل السبل من حوار وتهديد وقهر إلا أنه رحمه اللّه كان صامدا ثابتا على الحق، ومات المأمون وخلفه أخوه المعتصم «5» وفعل ما فعله أخوه وزاد عليه
___________
(1) هو: بشر بن غياث بن أبى كريمة مولى زيد بن الخطاب، كان من أصحاب الرأى، أخذ الفقه عن أبى يوسف إلا أنه اشتغل بعلم الكلام وجرد القول بخلق القرآن وحكى عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة. توفى سنة ثمان عشرة ومائتين.
انظر: ت/ بغداد: 7/ 56، ميزان الاعتدال: 1/ 322، البداية والنهاية: 10/ 281.
(2) هو: أحمد بن أبى داود الإيادى، الجهمى، ولى القضاء فى عهد المعتصم والواثق، كان من رءوس القائلين بخلق القرآن وأفتى بقتل الإمام أحمد. توفى سنة مائتين وأربعين. انظر: ت/ بغداد: 4/ 141، ميزان/ 97، السير للذهبى: 11/ 169، لسان الميزان: 1/ 171.
(3) هو: الخليفة أبو العباس عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى، ابن أبى جعفر المنصور العباسى، قال الذهبى: كان كلامه فى القرآن سنة اثنتى عشرة ومائتين فأنكر الناس ذلك، واضطربوا، ولم ينل مقصوده ففتر إلى وقت.
وقال فى موضع آخر: أما مسألة القرآن فما رجع عنها وصمم على امتحان العلماء فى سنة ثمانى عشرة وشدد عليهم فأخذه اللّه.
انظر سيرته فى ت/ بغداد: 10/ 183، سير أعلام النبلاء: 10/ 272، البداية والنهاية: 10/ 244، تاريخ الخلفاء ص: 306.
(4) قال الذهبى: وكان المأمون يجل أهل الكلام ويتناظرون فى مجلسه. السير: 10/ 285.
(5) هو: الخليفة: أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون. قال الذهبى: امتحن الناس بخلق القرآن وكتب بذلك إلى الأمصار وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب. وفى موضع آخر قال: وفى رمضان كانت محنة الإمام أحمد فى القرآن وضرب بالسياط حتى زال عقله ولم يجب فأطلقوه. توفى المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين. انظر سيرته فى ت/ بغداد: 3/ 342، السير للذهبى: 10/ 290، البداية والنهاية: 10/ 295، تاريخ الخلفاء ص: 333.