كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

ومات المعتصم وخلفه ابنه الواثق «1» الّذي سار على نهجهما أيضا، ومات الواثق وخلفه أخوه المتوكل «2» فألقى ما توارثه أبوه وأخوه عن المأمون وأنهى هذه الفتنة وقطع دابرها وأظهر السنة فللّه الحمد والمنة «3».
والقول بأن القرآن الكريم كلام اللّه عز وجل غير مخلوق هو مذهب السلف وقد ساق اللالكائى «4» جملة عظيمة عن التابعين وتابعيهم كلهم يقول: القرآن كلام اللّه غير مخلوق.
يقول ابن تيمية: ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة، وهو الّذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة أن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود «5».
___________
(1) هو: الخليفة أبو جعفر وأبو القاسم هارون بن المعتصم قال الخطيب: استولى أحمد بن أبى دواد على الواثق وحمله على التشدد فى المحنة والدعاء إلى خلق القرآن. توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
انظر سيرته فى ت/ بغداد: 14/ 15، الكامل فى التاريخ: 6/ 528، فوات الوفيات: 4/ 228، تاريخ الخلفاء ص: 367.
(2) ستأتى ترجمته. انظر ص: 199.
(3) انظر: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن موقف الإمام أحمد من هذه الفتنة فى مجموع الفتاوى:
12/ 439 وراجع ص: 18 م.
(4) فى كتابه شرح أصول أهل السنة: 2/ 234 - 312.
وانظر أيضا: الاختلاف فى اللفظ لابن قتيبة ص: 245، ورد الدارمى على بشر المريسى ص: 116 ضمن عقائد السلف، وصريح السنة للطبرى ص: 19، والشريعة للآجرى ص: 75، ومجموع الفتاوى لابن تيمية: 12/ 97، 243 - 244.
(5) مجموع الفتاوى: 12/ 37، وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص: 179.

الصفحة 191