كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

172 - وفى رواية ابن هانئ قال: أ رأيت جبريل عليه السلام حيث جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتلا عليه تلاوة جبريل أ كان مخلوقا ما هو مخلوق «1».
173 - وفى رواية أبى داود قال: لا يكون من اللّه شيء مخلوق «2» ومثله نقل حنبل بن إسحاق «3» وعبدوس بن مالك «4».
174 - وفى رواية أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أحمد فقلت: يا أبا عبد اللّه قد وقع من أمر القرآن ما قد وقع فإذا سئلت عنه ما ذا أقول؟ فقال لى: أ لست مخلوقا. قلت: نعم. فقال: أ ليس كل شيء منك مخلوق.
قلت: نعم. قال: فكلامك أ ليس هو منك وهو مخلوق. قلت: نعم.
قال: فكلام اللّه عز وجل أ ليس هو منه. قلت: نعم. قال: فيكون من اللّه شيء مخلوق «5» «6».
___________
(1) مسائل ابن هانئ: 2/ 153.
(2) مسائل أبى داود (ظ: ص: 247، وفى المطبوع ص: 263).
(3) السنة للخلال (ق: 156/ أ).
(4) رسالة عبدوس (ق: 2/ أ)، وعنده أيضا: فإن كلام اللّه ليس ببائن منه.
(5) السنة للخلال (ق: 156/ أ)، وشرح السنة للالكائى 2/ 263.
(6) قال ابن تيمية معلقا على هذه الرواية: بين أحمد للسائل أن الكلام من المتكلم وقائم به، ولا يجوز أن يكون الكلام غير متصل بالمتكلم ولا قائم به، بدليل أن كلامك أيها المخلوق منك لا من غيرك فإذا كنت أنت مخلوقا وجب أن يكون كلامك أيضا مخلوقا، وإذا كان اللّه تعالى غير مخلوق امتنع أن يكون ما هو منه وبه مخلوقا وقصده بذلك الرد على الجهمية الذين يزعمون بأن كلام اللّه ليس من اللّه ولا متصل به فبين أن هذا الكلام ليس هو معنى كون المتكلم متكلما ولا هو حقيقة ذلك ولا هو مراد الرسل والمؤمنين من الإخبار عن أن اللّه قال ويقول وتكلم بالقرآن ونادى وناجى ودعا ونحو ذلك مما أخبرت به عن اللّه رسله.

الصفحة 198