كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
أن يديم توفيق أمير المؤمنين أعزه اللّه بتأييده فقد كان الناس فى خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين أيده اللّه عز وجل فنفى اللّه تعالى بأمير المؤمنين- أعزه اللّه- كل بدعة وانجلى عن الناس كل ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس فصرف اللّه عز وجل ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين فأسأل اللّه أن يستجيب فى أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين أدام اللّه عزه وأن يزيد فى نيته ويعينه على ما هو عليه.
فقال أبى: وقد ذكر عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال: لا تضربوا كتاب اللّه عز وجل بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك فى قلوبكم «1».
وقد ذكر عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال بعضهم: أ لم يقل اللّه عز وجل كذا.
قال: فسمع ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج كأنما فقئ فى وجهه حب الرمان فقال: «أ بهذا أمرتم أن تضربوا كتاب اللّه عز وجل بعضه ببعض إنما ضلت الأمم قبلكم فى مثل هذا إنكم لستم مما هاهنا فى شيء انظروا الّذي أمرتم به فاعملوا به وانظروا الّذي نهيتم عنه فانتهوا عنه» «2».
وروى عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «مراء فى القرآن كفر» «3». وروى عن أبى جهم- رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه
___________
(1) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف: 10/ 528.
(2) سبق تخريجه انظر ص: 168.
(3) أخرجه أحمد: 2/ 286، 300، 424، 475 وأبو داود: 5/ 9 وصححه الحاكم وأقره الذهبى.
المستدرك: 2/ 223. قال الخطابى: اختلف الناس فى تأويله فقال بعضهم: معنى المراء هنا الشك فيه، كقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أى فى شك ويقال: بل المراد هو الجدال المشكك فيه. وتأوله بعضهم على المراء فى قراءته دون تأويله ومعانيه، مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد أنزله اللّه تبارك وتعالى ويقول الآخر: لم ينزل اللّه هكذا فيكفر به من أنكره، وقد أنزل سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فنهاهم صلى اللّه عليه وسلم عن إنكار القراءة التى يسمع بعضهم بعضا يقرؤها، وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلا على سبعة أحرف، وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب علينا الإيمان به. وقال بعضهم: إنما جاء هذا فى الجدال فى القرآن فى الآى التى فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان فى معناهما على مذهب أهل الكلام