كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

عليه وسلم- عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «لا تماروا فى القرآن فإن مراء فيه كفر» «1».
وقال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه: قدم على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه رجل فجعل عمر يسأله عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. قال ابن عباس: فقلت واللّه ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا فى القرآن هذه المسارعة.
قال: فزجرنى عمر رضى اللّه عنه ثم قال: مه. فانطلقت إلى منزلى مكتئبا حزينا فبينا أنا كذلك إذ أتانى رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرنى فأخذ بيدى فخلا بى فقال: ما الّذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقوا «2» ومتى يحتقوا يختصموا ومتى يختصموا يختلفوا ومتى يختلفوا يقتتلوا. قال: للّه أبوك إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.
قال أبى: وروى عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجل يحملنى إلى قومه فإن قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى عز وجل» «3».
وروى عن جبير بن نفير رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إنكم لن ترجعوا إلى اللّه عز وجل بشيء أفضل مما خرج منه» «4».
__________________________________________________
- والجدل وعلى معنى ما يجرى من الخوض بينهم فيها دون ما كان منها فى الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة، فإن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند اختلافهم فى الأحكام ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ فعلم أن النهى منصرف إلى غير هذا الوجه، واللّه أعلم.
معالم السنن مع سنن أبى داود: 5/ 10.
(1) أخرجه أحمد: 4/ 170، والطبرانى فى الكبير: 5/ 169.
(2) قال ابن الأثير: أى يقول كل واحد منهم الحق بيدى. انظر: النهاية: 1/ 414.
(3) أخرجه أحمد: 3/ 322، وأبو داود: 5/ 103، والترمذي: 5/ 184، وابن ماجه: 1/ 73.
قال الترمذي حديث: غريب صحيح.
(4) أخرجه الترمذي: 5/ 177، والحاكم: 2/ 441.

الصفحة 201