كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

وإنى أسأل اللّه عز وجل أن يطيل بقاء أمير المؤمنين وأن يثبته وأن يمده منه بمعونة إنه على كل شيء قدير «1».
وقال الإمام أحمد فى كتابه «الرد على الجهمية» ناقضا مزاعمهم:
176 - (ق: 12): ففيما «2» يسأل عنه الجهمى يقال له: تجد فى كتاب اللّه آية تخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ فلا يجد. فيقال له: تجده فى سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: مخلوق؟ فلا يجد. فيقال له: فلم قلت؟ فيقول من قول اللّه: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا «3» وزعم أن كل مجعول مخلوق، فادعى «4» كلمة من الكلام المتشابه يحتج بها من أراد أن يلحد فى تنزيلها، ويبتغى الفتنة فى تأويلها، وذلك أن «جعل» فى القرآن من المخلوقين على وجهين على معنى التسمية، وعلى معنى فعل من أفعالهم.
قوله «5»: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ «6». قالوا: هو شعر وأساطير الأولين، وأضغاث أحلام فهذا على معنى التسمية. وقال: وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً «7» يعنى أنهم سموهم إناثا ثم ذكر (جعل) على
__________________________________________________
- وفسروا مرادهم من ذلك. فكان هذا من الجهمية خوضا فيما نهوا عنه، ومن أصحابنا إنكارا للكفر المبين، ومنافحة عن اللّه كيلا يسب ولا تعطل صفاته، وذبا عن ضعفاء الناس كيلا يضلوا بمحنتهم هذه من غير أن يعرفوا ضدها من الحجج التى تنقض دعواهم وتبطل حججهم. المصدر السابق ص: 107 - 109.
(1) السنة (ظ: ق 6/ ب- 8/ أ) وفى المطبوع ص: 21 - 26 ورواها أبو نعيم فى حلية الأولياء: 9/ 216 - 219 والذهبى فى سير أعلام النبلاء ص: 281 - 286 ورواها مختصرة ابن الجوزى فى مناقب الإمام أحمد ص: 377 - 379.
(2) فى المطبوع: فمما.
(3) سورة الزخرف/ 1.
(4) فى الأصل: فالدعاء. والصواب ما أثبته.
(5) فى المطبوع: وقوله.
(6) سورة الحجر/ 91.
(7) سورة الزخرف/ 19.

الصفحة 206