كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

وقال اللّه لإبراهيم: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً «1» لا يعنى أنى خالقك للناس إماما لأن خلق إبراهيم كان متقدما. وقال إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً «2» وقال: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِنْ ذُرِّيَّتِي «3» لا يعنى اخلقنى مقيم الصلاة وقال: يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ «4» لا يعنى يريد اللّه أن لا يخلق لهم حظا فى الآخرة. وقال لأم موسى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ «5» لا يعنى وخالقوه من المرسلين لأن اللّه تعالى وعد أم موسى أن يرده إليها ثم يجعله من بعد ذلك مرسلا.، قال: ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ «6» لا يعنى فيخلقه فى جهنم.
وقال: ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ «7» وقال: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا «8» لا يعنى خلقه دكا. ومثله فى القرآن كثير، فهذا وما يكون على مثاله لا يكون على معنى خلق، فإذا قال اللّه «جعل» على معنى خلق، وقال «جعل» على معنى غير خلق.
فبأى حجة قال الجهمى: جعل على معنى الخلق «9».
فإن رد الجهمى الجعل على المعنى الّذي (ق 13/ ب) وضعه «10» اللّه فيه وإلا كان من الذين يسمعون كلام اللّه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون فلما قال اللّه عز وجل: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا «11» يقول: جعل جعلا على معنى فعل من أفعال اللّه على غير معنى الخلق «12» وقال: بِلِسانٍ عَرَبِيٍ
___________
(1) سورة البقرة/ 124.
(2) سورة إبراهيم/ 35.
(3) سورة إبراهيم/ 40.
(4) سورة آل عمران/ 176.
(5) سورة القصص/ 7.
(6) سورة الأنفال/ 37.
(7) سورة القصص/ 5.
(8) سورة الأعراف/ 143.
(9) وانظر: محنة الإمام أحمد لحنبل بن إسحاق ص: 53.
(10) فى المطبوع: فإن رد الجهمى الجعل إلى المعنى الّذي وصفه.
(11) سورة الزخرف/ 3.
(12) بعد هذا جاء فى الأصل: «و قال فى سورة يوسف: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

الصفحة 208