كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
يَسْتَوِي الْأَعْمى «1» ثم قال: والْبَصِيرُ فلما كان البصير غير الأعمى فصل بينهما ثم قال: ولَا الظُّلُماتُ ولَا النُّورُ ولَا الظِّلُّ ولَا الْحَرُورُ «2» فلما كان كل واحد من هذا الشيء غير الآخر فصل بينهما.
ثم قال: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ «3» فهذا كله اسم شيء واحد فهو مرسل وليس بمنفصل وكذلك إذا قال: ألا له الخلق ثم قال:
والأمر لأن الخلق غير الأمر فهو منفصل «4».
باب ما أبطل اللّه تبارك وتعالى أن يكون القرآن إلا وحيا وليس بمخلوق
قال: قوله: والنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى «5» وذلك أن قريشا قالوا: إن القرآن شعر وقالوا (ق 15/ أ) أساطير الأولين وقالوا أضغاث أحلام وقالوا: تقوله من تلقاء نفسه وقالوا: تعلمه من غيره فأقسم اللّه عز وجل بالنجم إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى إلى قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يقول: إن محمدا لم يقله من تلقاء نفسه فقال: إِنْ هُوَ أى ما هو يعنى القرآن إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فأبطل اللّه أن يكون القرآن شيئا غير الوحى لقوله إِنْ هُوَ يقول: فما هو إلا وحى يوحى ثم قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى «6» يعنى علم
___________
(1) سورة فاطر/ 19.
(2) سورة فاطر/ 21.
(3) سورة الحشر/ 24.
(4) وانظر: جواب الدارمى على ادعاء الجهمى هذا فى الرد على بشر المريسى ص: 112 - 113.
وانظر: الاعتقاد للبيهقى ص: 57.
(5) سورة النجم/ 1، 2، 3، 4.
(6) سورة النجم/ 5.