كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
لِنَفْسِي «1» وقال: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ «2» وقال: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ «3» وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ «4» فقد عرف من عقل عن اللّه أنه لا يعنى نفسه مع الأنفس التى تذوق الموت وقد ذكر اللّه نفسه فكذلك إذا قال: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا يعنى نفسه ولا علمه ولا كلامه مع الأشياء المخلوقة ففى ما مر دلالة لمن عقل عن اللّه تعالى «5».
قال أحمد- رحمه اللّه-: من تفكر ورجع عن القول الّذي يخالف الكتاب والسنة (ق 16/ أ) ولم يقل على اللّه إلا الحق فإن اللّه تعالى أخذ ميثاق خلقه فقال تعالى: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ «6» وقال: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والْإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «7» فقد حرم أن يقال عليه الكذب ثم قال: ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ «8» أعاذنا اللّه وإياكم من فتن المضلين.
وقد ذكر اللّه كلامه فى غير موضع من القرآن فسماه كلاما ولم يسمه خلقا.
قوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ «9» وقال: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «10» وقال: ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ «11» وقال: بِرِسالاتِي وبِكَلامِي «12» وقال: وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً «13» وقال: النَّبِيِّ الْأُمِّيِ
___________
(1) سورة طه/ 41.
(2) سورة آل عمران/ 28.
(3) سورة الأنعام/ 12.
(4) سورة آل عمران/ 185.
(5) وانظر: جواب شارح الطحاوية ص: 183 - 186 على ادعاء الجهمى هذا.
(6) سورة الأعراف/ 169.
(7) سورة الأعراف/ 33.
(8) سورة الزمر/ 60.
(9) سورة البقرة/ 37.
(10) سورة التوبة/ 6.
(11) سورة الأعراف/ 143.
(12) سورة الأعراف/ 44.
(13) سورة النساء/ 164.