كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

قوله: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «1» وقوله: أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ «2» فهؤلاء لا يدخلون فى الرحمة وفى قوله: ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ «3» فاجتمع الكفار والمؤمنون فى اسم العباد فالكفار أولى بالبغى من المؤمنين لأن المؤمنين انفردوا ومدحوا فيما بسط لهم من الرزق وهو قول اللّه: والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا «4» وقوله: ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «5» وقد بسط اللّه لداود وسليمان عليهما السلام وذى القرنين وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنهم ومن كان على مثالهم ممن يبسط اللّه له فلم يبغ. وإذا انفرد اسم الكافر وقع عليه اسم البغى فى قوله لقارون: إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ «6». وعن النمرود بن كنعان حين آتاه اللّه الملك فحاج فى ربه وفرعون حين قال موسى: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأَهُ زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «7» الآية فلما اجتمعوا فى اسم واحد فجرى عليهم اسم البغى كان الكافر أولى به كما كان المؤمن أولى بالمدحة فلما قال اللّه: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ «8» فجمع بين ذكرين ذكر اللّه وذكر نبيه فأما ذكر اللّه إذا انفرد لم يجر عليه اسم الحدث أو لم تسمع إلى قوله: ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ «9»، وهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ «10» وإذا انفرد اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم جرى عليه اسم الحدث أ لم تسمع إلى قوله: واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ «11» فذكر النبي صلى اللّه
___________
(1) سورة هود/ 18.
(2) سورة المائدة/ 80.
(3) سورة الشورى/ 27.
(4) سورة الفرقان/ 67.
(5) سورة البقرة/ 2.
(6) سورة القصص/ 76.
(7) سورة يونس/ 88.
(8) سورة الأنبياء/ 2.
(9) سورة العنكبوت/ 45.
(10) سورة الأنبياء/ 50.
(11) سورة الصافات/ 95.

الصفحة 217