كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
وهذا الكلام فى تكفير جميع «المعينين» مع أن هذه البدع أشد من بعض وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس فى بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة» «1». اه.
قول الإمام أحمد فيمن قال: لفظى بالقرآن مخلوق
181 - قال أبو داود: كتبت رقعة وأرسلت بها إلى أبى عبد اللّه وهو يومئذ متوار فأخرج جوابه مكتوبا فيه: قلت: رجل يقول التلاوة مخلوقة «2» وألفاظنا بالقرآن مخلوقة والقرآن ليس بمخلوق وما ترى فى مجانبته وهل يسمى مبتدعا وعلى ما يكون عقد القلب فى التلاوة والألفاظ وكيف الجواب فيه. قال: هذا يجانب وهو فوق المبتدع وما أراه إلا جهميا وهذا كلام الجهمية القرآن ليس بمخلوق. قالت عائشة رضى اللّه عنها: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ «3» الآية. قالت: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم فإنهم هم الذين عنى اللّه» «4».
ومثلها نقل عنه ابنه عبد اللّه «5».
___________
(1) مجموع الفتاوى: 12/ 484 - 501. وانظر: نفس المصدر: 12/ 180، 466، 7/ 618 - 619. وراجع الإيمان للمؤلف ص: 205 فما بعدها، وشرح العقيدة الطحاوية ص:
355 - 359.
(2) فى نسخة (ظ) مخلوق. وما أثبته من المطبوع وهو أوفق.
انظر: الرواية فى مسائل أبى داود، (ظ) ص: 248 وفى المطبوع ص: 265.
(3) سورة آل عمران/ 7.
(4) أخرجه البخارى 8/ 209 ومسلم 4/ 2053، وأحمد 6/ 48، وأبو داود 5/ 6، والترمذي 5/ 223.
(5) انظر: السنة ص: 35.