كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

قول الإمام أحمد فيمن قال: لفظى بالقرآن غير مخلوق
قال أبو بكر الخلال:
228 - أخبرنى محمد بن على الوراق قال: حدثنا صالح قال: تناهى إلى أن أبا طالب يحكى عن أبى أنه يقول: لفظى بالقرآن غير مخلوق فأخبرت أبى بذلك فقال: من أخبرك. قلت: فلان. قال: ابعث إلى أبى طالب فوجهت إليه فجاء وجاء فوران «1» فقال له أبى: أنا قلت لكم لفظى بالقرآن غير مخلوق وغضب وجعل يرعد. فقال قرأت عليك: «قل هو اللّه أحد» فقلت لى:
هذا ليس بمخلوق. قال له: لم حكيت عنى أنى قلت لك لفظى بالقرآن غير مخلوق وبلغنى أنك وضعت ذلك فى كتابك وكتبت به إلى قوم فإن كان فى كتابك فامحه أشد المحو واكتب إلى القوم الذين كتبت إليهم أنى لم أقل لك هذا وغضب وأقبل عليه فقال: تحكى عنى ما لم أقل فجعل فوران يعتذر إليه وانصرف من عنده وهو مرعوب. فعاد أبو طالب فذكر أنه حك ذاك من كتابه وأنه كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبى عبد اللّه فى الحكاية «2».
وقصة أبى طالب مع الإمام أحمد هذه مشهورة ومعروفة رواها أيضا أبو بكر المروزي وفوران وحنبل بن إسحاق «3». ورواها أيضا إبراهيم بن أبان الموصلى «4». لكن باختصار «5».
299 - وحكاها أبو طالب نفسه على وجه آخر إذ يقول: فقال لى- أى أحمد- حكيت عنى أنى قلت لفظى بالقرآن غير مخلوق. قال: إنما حكيت عن نفسى: قال لا تحك عنى ولا عنك هذا. ما سمعت عالما قال هذا. وقال:
___________
(1) هو: عبد اللّه بن محمد بن المهاجر. انظر ترجمته ص: 190.
(2) السنة (ق 192/ ب) وأخرجها ابن الجوزى فى مناقب أحمد ص 53 من طريق آخر عن صالح.
(3) انظر: السنة للخلال (ق 192/ ب- 193/ ب).
(4) قال ابن أبى يعلى: عنده عن الإمام أحمد مسائل وذكره ابن الجوزى فيمن حدث عن أحمد، طبقات الحنابلة 1/ 93، مناقب أحمد ص: 127، والمنهج الأحمد 1/ 369.
(5) المصدر السابق.

الصفحة 246