كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
وزيادة فى الإيضاح يقول: وأما المنصوص الصريح عن الإمام أحمد، وأعيان أصحابه، وسائر أئمة السنة والحديث فلا يقولون مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا يقولون التلاوة هى المتلو مطلقا، ولا غير المتلو مطلقا، كما لا يقولون: الاسم هو المسمى، ولا غير المسمى. وذلك أن التلاوة والقراءة كاللفظ قد يراد به مصدر تلى يتلو تلاوة، وقرأ يقرأ قراءة، ولفظ يلفظ لفظا، ومسمى المصدر هو فعل العبد وحركاته، وهذا المراد باسم التلاوة والقراءة واللفظ مخلوق، وليس ذلك هو القول المسموع: الّذي هو المتلو. وقد يراد باللفظ الملفوظ وبالتلاوة المتلو وبالقراءة المقروء. وهو القول المسموع وذلك هو المتلو، ومعلوم أن القرآن المتلو: الّذي يتلوه العبد، ويلفظ به غير مخلوق، وقد يراد بذلك مجموع الأمرين، فلا يجوز إطلاق الخلق على الجميع ولا نفى الخلق عن الجميع «1». اه.
وقد بينا سابقا أن أبا طالب المكى غلط فى فهم مراد الإمام أحمد لما قرأ عليه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وسأله: هل هذا كلام اللّه، وهل هو مخلوق فأجابه بأنه كلام اللّه وأنه غير مخلوق، فنقل عنه أنه قال: لفظى بالقرآن غير مخلوق، يقول ابن تيمية موضحا مراد الإمام أحمد- بعد ذكره لهذه القصة-: وهذا الّذي ذكره أحمد من أحسن الكلام وأدقه، فإن الإشارة إذا أطلقت انصرفت إلى المقصود وهو كلام اللّه الّذي تكلم به لا إلى ما وصل به إلينا من أفعال العباد وأصواتهم. فإذا قيل: لفظى، جعل نفس الوسائط غير مخلوقة وهذا باطل «2». اه.
مما تقدم يتضح لنا دقة المسألة، لأجل هذا لم يطلق الإمام أحمد فى المشهور عنه تكفيرهم واكتفى بتجهيم اللفظية النافية وتبديع اللفظية المثبتة وتجهيم اللفظية النافية لا يعنى بالضرورة تكفيرهم.
يقول ابن تيمية: ... كما أن الأئمة ... كأحمد وغيره- كانوا يقولون:
افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة يقولون القرآن مخلوق وفرقة تقف ولا
___________
(1) مجموع الفتاوى 12/ 273 - 274.
(2) مجموع الفتاوى 12/ 281 - 282 وانظر أيضا 12/ 242، 261 - 264 وللمؤلف أيضا انظر: مذهب السلف القويم ضمن مجموعة الرسائل والمسائل 3/ 58، 59.