كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

تقول مخلوق ولا غير مخلوق. وفرقة تقول: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة. ومن المعلوم أنهم إنما أرادوا بذلك افتراقهم فى مسألة القرآن خاصة، وإلا فكثير من هؤلاء يثبت الصفات والرؤية، والاستواء على العرش وجعلوه من الجهمية فى بعض المسائل: أى أنه وافق الجهمية فيها، ليتبين ضعف قوله، لا أنه مثل الجهمية ولا أن حكمه حكمهم فإن هذا لا يقوله من يعرف ما يقول. ولهذا عامة كلام أحمد إنما هو يجهم اللفظية، لا يكاد يطلق القول بتكفيرهم كما يطلقه بتكفير المخلوقية «1». وقد نسب إلى هذا القول غير واحد من المعروفين بالسنة والحديث «2»
قول الإمام أحمد فى الواقفة
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل:
235 - سمعت أبى رحمه اللّه يقول: من كان من أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام فأمسك عن أن يقول: القرآن ليس بمخلوق فهو جهمى «3».
*- الروايات عن الإمام أحمد فى الإنكار على الواقفة وتبديعهم وتجهيمهم كثيرة نقلها:
236 - أبو داود قال: سمعت أحمد سئل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل كلام اللّه ثم يسكت. قال: ولم يسكت لو لا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأى شيء لا يتكلمون «4».
237 - سمعت أحمد قيل له: أن فلانا يعنى هذا الرجل روى عنك انك أمرته أن يقف قال: وأنا لم أثبته معرفة إلا بعد وأنه ربما سألنى الإنسان عن الشيء فأقف لا أقف إلا كراهية الكلام فيه «5».
___________
(1) الذين قالوا: القرآن مخلوق.
(2) مجموع الفتاوى 12/ 206.
(3) السنة (ظ: ق 9/ أ) وفى المطبوع ص 29 وأخرجه الخلال فى السنة (ق 15/ أ).
(4) مسائل أبى داود ص: 263 - 264 وأخرجه الخلال فى السنة (ق 151/ ب).
(5) مسائل أبى داود ص 264.

الصفحة 252