كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
أمسك جهلاؤهم، ولو أمسكت الألسنة ما أمسكت القلوب، وقد كان لهؤلاء أسوة فيمن تقدمهم من العلماء حين تكلم جهم ... فى القرآن ولم يكن دار بين الناس قبل ذلك ولا عرف ولا كان مما تكلم الناس فيه، فلما فزع الناس إلى علمائهم لم يقولوا: هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها ولم يتكلفوها، ولكنهم أزالوا الشك باليقين، وجلوا الحيرة وكشفوا الغمة وأجمع رأيهم على أنه غير مخلوق فأفتوهم بذلك، وأدلوا بالحجج والبراهين وناظروا، وقاسوا واستنبطوا الشواهد من كتاب اللّه عز وجل ... وأما قولهم: هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها فلا تتكلفوها فإنما يفزع الناس إلى العالم فى البدعة لا فيما جرت به السنة. وتكلم فيه الأوائل ولو كان هذا مما تكلم الناس فيه لاستغنى عنهم، الكلام لا يعارض بالسكوت والشك لا يداوى بالوقوف، والبدعة لا تدفع إلا بالسنة. وإنما يقوى الباطل أن تبصره وتمسك عنه «1».
قول الإمام أحمد فى الإيمان هل هو مخلوق أم لا
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ:
260 - سألت أبا عبد اللّه عن الإيمان مخلوق هو؟ قال أبو عبد اللّه- وقرأ: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ «2» - أ مخلوق هذا. ما هو واللّه مخلوق «3».
وقال ابن أبى يعلى فى ترجمة إبراهيم بن الحكم القصار «4»: نقل عن إمامنا أشياء منها.
___________
(1) الاختلاف فى اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة- ضمن عقائد السلف- ص: 246 - 247.
(2) سورة البقرة/ 255، وسورة آل عمران/ 2.
(3) مسائل ابن هانئ: 2/ 162.
(4) قال الخطيب: حدث عن عبيد اللّه بن عمر القواريرى وعنه محمد بن مخلد، وسكت عنه. ت/ بغداد 6/ 56. وقال: «حكيم» بدل «الحكم».