كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

261 - قال: سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان: مخلوق أم لا؟ قال: أما ما كان مسموعا فهو غير مخلوق. وأما ما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق «1».
262 - ونقل أبو عبد اللّه بن حامد «2» عن أبى طالب عن أبى عبد اللّه فى الإيمان: أن من قال مخلوق فهو جهمى ومن قال: أنه غير مخلوق فقد ابتدع، وأنه يهجر حتى يرجع «3».
التعليق:
قبل الكلام عن الروايات المأثورة عن أحمد فى هل هو مخلوق أم لا يجدر التنبيه إلى أن هذه المسألة مرتبطة بمسألة اللفظ السابقة بل إنها نتيجة لتلك المقالة، لذلك نجد فى رواية أبى طالب نهى الإمام أحمد عن كلا القولين، كنهيه أن يقال لفظى بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق.
وهذا ما نصره أبو إسحاق بن شاقلا «4». يقول القاضى أبو يعلى بن الفراء: اعلم أنه لا يجوز إطلاق القول فى الإيمان أنه مخلوق أو غير مخلوق، لأن من قال مطلقا أنه مخلوق أوهم أن كلام اللّه وأسماءه وصفاته مخلوقة، ومن قال أنه غير مخلوق أوهم أن أفعال العباد قديمة غير مخلوقة، وهذه طريقة أبى إسحاق بن شاقلا من أصحابنا «5»
___________
(1) طبقات الحنابلة 1/ 93 - 94.
(2) ستأتى ترجمته ص: 260.
(3) المصدر السابق 2/ 176.
(4) هو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا. قال عنه الخطيب: أحد شيوخ الحنابلة قال لى أبو يعلى بن الفراء: كان رجلا جليل القدر حسن الهيئة كثير الرواية حسن الكلام فى الفقه.
غير أنه لم يطل له العمر. توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة عن أربع وخمسين عاما. ت/ بغداد 6/ 17، طبقات الحنابلة 2/ 128
(5) مختصر المعتمد ص: 191.

الصفحة 258