كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
267 - وقد روى أن رجلا أراد الخروج إلى طرسوس فقال لأحمد رضى اللّه عنه: زودنى دعوة فإنى أريد الخروج إلى طرسوس فقال: قل: يا دليل الحيارى دلنى على طريق الصادقين، واجعلنى من عبادك الصالحين «1».
التعليق:
مذهب السلف على وجوب إثبات أسماء اللّه عز وجل إثباتا حقيقيا بألفاظها ومعانيها ما جاء منها فى القرآن الكريم أو السنة الصحيحة قال تعالى: ولِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها «2» وقال جلا وعلا: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى «3» وقد أنكر الجهمية أسماء اللّه عز وجل ونفوها وزعموا أنه لا يجوز تسمية اللّه عز وجل باسم يصح إطلاقه على المخلوق. مدعين أن ذلك يقتضي التشبيه لأجل هذا أثبتوا بعض الأسماء التى رأوا أنها لا يجوز أن تكون مشتركة بين الخالق والمخلوق. كالمحيى والمميت والخالق والقادر ... مع أنهم يطلقون الأسماء كلها على اللّه عز وجل على جهة المجاز «4».
وهو إطلاق لا يجدى مع نفيهم حقيقة الاسم. أما ما ادعوه من أن إثباتها يستلزم التشبيه فهو خطأ واضح.
يقول ابن خزيمة فى الرد عليهم: وليس فى تسميتنا بعض الخلق ببعض أسامى (اللّه) بموجب عند العقلاء الذين يعقلون عن اللّه خطابه. أن يقال: إنكم شبهتم اللّه بخلقه إذ أوقعتم بعض أسامى اللّه على بعض خلقه. وهل يمكن عند هؤلاء الجهال حل هذه الأسامى من المصاحف أو محوها من صدور أهل القرآن أو ترك تلاوتها ... أ ليس قد أعلمنا منزل القرآن على نبيه صلى اللّه عليه وسلم
___________
(1) مختصر المعتمد ص: 68 وذكرها ابن تيمية فى مجموع الفتاوى وسيأتى مناسبة إيرادها والتى قبلها فى التعليق.
(2) سورة الأعراف/ 180.
(3) سورة الإسراء/ 110.
(4) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادى ص: 212، وشرح العقيدة الطحاوية ص: 121.