كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

أنه الملك، وسمى بعض عبيده ملكا. وخبرنا أنه السلام وسمى تحية المؤمنين بينهم سلاما فى الدنيا وفى الجنة فقال: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ «1» ونبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قد كان يقول بعد فراغه من تسليم الصلاة: «اللهم أنت السلام ومنك السلام» «2». وقال عز وجل: ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً «3». فثبت بخبر اللّه أن اللّه هو السلام كما فى قوله:
السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ «4»، وأوقع هذا الاسم على غير الخالق البارئ.
وأعلمنا عز وجل أنه المؤمن وسمى بعض عباده المؤمنين فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ «5» وقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ «6»، وقال: وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا «7» وقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ «8» ... «9» اه.
أما إنكار أحمد على من زعم أن أسماء اللّه مخلوقة وتكفيره فلأن هذا القول هو امتداد للقول بخلق القرآن.
يقول ابن تيمية: «اختلف» فى الاسم والمسمى هل هو هو أو غيره أو لا يقال: هو هو، ولا يقال: هو غيره. أو هو له؟ أو يفصل فى ذلك؟ فإن الناس قد تنازعوا فى ذلك والنزاع اشتهر فى ذلك بعد الأئمة، بعد أحمد وغيره، والّذي كان معروفا عند أئمة السنة أحمد وغيره: الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء اللّه مخلوقة. فيقولون: الاسم غير المسمى. وأسماء اللّه غيره وما كان غيره فهو مخلوق وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول، لأن أسماء
___________
(1) سورة الأحزاب/ 44.
(2) أخرجه مسلم 1/ 414 من حديث ثوبان وعائشة رضى اللّه عنهما.
(3) سورة النساء/ 94.
(4) سورة الحشر/ 23.
(5) سورة الأنفال/ 2.
(6) سورة الحجرات/ 15.
(7) سورة الحجرات/ 29.
(8) سورة الأحزاب/ 35.
(9) التوحيد ص: 28 وانظر ما بعدها إلى ص 36.

الصفحة 272