كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

اللّه من كلامه وكلامه غير مخلوق بل هو المتكلم به، وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء. والجهمية: يقولون: كلامه مخلوق وأسماؤه مخلوقة وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به. بل قد يقولون: إنه تكلم به، وسمى نفسه بهذه الأسماء بمعنى أنه خلقها فى غيره لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها الكلام القائم به. فالقول فى أسمائه هو نوع من القول فى كلامه ... والمقصود هنا أن المعروف عن أئمة السنة إنكارهم على من قال أسماء اللّه مخلوقة، وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم اه «1».
والمسألة الأخرى: هل أسماء اللّه عز وجل محصورة بعدد معين أم لا.
وهل هى توقيفية أم أنه يجوز أن يشتق له اسم ما دام لا يتعارض مع العقل والسمع.
أما العدد فقد روى البخارى «2» ومسلم «3» عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة». وأكثر العلماء على أن العدد الّذي جاء به الحديث لا يقتضي الحصر لأسماء اللّه عز وجل وقد خالف فى ذلك البعض ومنهم ابن حزم رحمه اللّه «4» فأخذ بظاهر الحديث.
يقول ابن تيمية: هذا القول وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرين كأبي محمد بن حزم وغيره. فإن جمهور العلماء على خلافه، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها وهو الصواب لوجوه «5» .. اه.
___________
(1) مجموع الفتاوى 6/ 185 - 187. وانظر ما بعدها إلى ص: 212 ففيه بحث نفيس لهذه المسألة- أى الاسم والمسمى- وانظر أيضا: مقالات الإسلامين للأشعرى 1/ 252، وشرح العقيدة الطحاوية ص: 131.
وينظر فى الرد على من قال: أسماء اللّه مخلوقة. رد الدارمى عثمان بن سعيد على المريسى ص: 7 - 13.
(2) فى الصحيح 13/ 377.
(3) فى الصحيح 4/ 2063.
(4) المحلى 1/ 36.
(5) مجموع الفتاوى 22/ 482 وانظر تلك الأوجه إلى ص: 486.

الصفحة 273