كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
284 - وفى رسالة عبدوس بن مالك قال: وأن اللّه يكلم العباد يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان «1».
285 - قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: قال أبى رحمه اللّه: حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه: «إذا تكلم اللّه عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان «2». قال أبى: وهذه الجهمية تنكره. وقال أبى: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس. من زعم أن اللّه عز وجل لم يتكلم فهو كافر.
إلا إنا نروى الأحاديث كما جاءت «3».
286 - قال أبو بكر الخلال: أخبرنى على بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال: قلت لأبى عبد اللّه: اللّه يكلم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم، فمن يقضى بين الخلائق إلا اللّه عز وجل، يكلم عبده ويسأله. اللّه متكلم لم يزل اللّه متكلما يأمر بما يشاء ويحكم بما يشاء وليس له عدل ولا مثل كيف شاء وأين شاء «4».
قال الإمام أحمد فى كتابه: الرد على الجهمية:
(ق: 20/ ب) باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون اللّه كلم موسى.
287 - قال أحمد رضى اللّه عنه: فقلنا لهم: لم أنكرتم ذلك فقالوا:
إن اللّه لم يتكلم ولا يكلم إنما كون شيئا فعبر عن اللّه وخلق صوتا فأسمع وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان. فقلنا لهم: فهل يجوز لمكون أو غير اللّه أن يقول: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ
___________
(1) رسالة عبدوس (ق: 3/ ب) وكذا فى رسالة محمد بن عوف. انظر: طبقات الحنابلة 1/ 312.
(2) تقدم تخريجه. انظر: ص: 217.
(3) السنة لعبد اللّه (ق: 32/ أ- وفى المطبوع ص: 70 - 71. وأخرجه النجار فى: الرد على من يقول القرآن مخلوق ص: 33 عن عبد اللّه بن أحمد به.
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية ص: 83. نقلا عن كتاب السنة للخلال.