كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

يقول شارح الطحاوية: افترق الناس فى مسألة الكلام على تسعة أقوال:
أحدها: أن كلام اللّه هو ما يفيض على النفوس من معانى إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة.
ثانيها: أنه مخلوق خلقه اللّه منفصلا عنه. وهذا قول المعتزلة.
ثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات اللّه، هو الأمر والنهى والخبر والاستخبار وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة وهذا قول ابن كلاب «1» ومن وافقه كالأشاعرة «2» وغيره.
رابعها: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة فى الأزل وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث.
خامسها: أنه حروف وأصوات لكن تكلم اللّه بها بعد أن لم يكن متكلما، وهذا قول الكرامية وغيرهم.
سادسها: أن كلامه يرجع إلى ما يحدث من علمه وإرادته القائم بذاته، وهذا يقوله صاحب المعتبر ويميل إليه الرازى فى المطالب العالية.
سابعها: أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه فى غيره وهو قول أبى منصور الماتريدى.
ثامنها: أنه مشترك بين المعنى القائم بالذات وبين ما يخلقه فى غيره من الأصوات. وهذا قول أبى المعالى ومن اتبعه «3».
___________
(1) هو: عبد اللّه بن سعيد بن كلاب القطان البصرى المتكلم، كانا يلقب كلابا لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته. قال الذهبى: صاحب التصانيف فى الرد على المعتزلة وربما وافقهم. ا ه.
وهو أول من عرف عنه القول بأن الكلام معنى واحد قائم بالنفس وأنه عز وجل لم يتكلم بصوت.
توفى فى حدود الأربعين ومائتين.
انظر ترجمته فى: الفهرست لابن النديم ص: 230، وسير أعلام النبلاء 11/ 174، وطبقات الشافعية للسبكى 2/ 299.
وانظر: مذهبه فى: مقالات الإسلاميين 1/ 249، 250، 350، مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/ 528.
(2) تقدم الكلام عن عقيدة أبى الحسن الأشعرى فأغنى عن إعادته هنا. راجع ص: 74.
(3) شرح العقيدة الطحاوية ص: 179 - 180.

الصفحة 292