كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه. ثم قرأ: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
وفى بعض الروايات: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعجبا وتصديقا له.
أما الحديث الأول فقيل فيه «إن المراد بالأصابع القدرة أو النعمة. وإن إصبعاه: أى نعمتاه وهذا جائز فى كلام العرب» «1».
يقول ابن قتيبة:
ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح، وإن الّذي ذهبوا إليه فى تأويل الأصبع لا يشبه الحديث، لأنه عليه السلام قال فى دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك» فقالت له إحدى أزواجه: «أو تخاف يا رسول اللّه على نفسك». فقال: «إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّه عز وجل» «2» فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم اللّه فهو محفوظ بتينك النعمتين فلأى شيء دعا بالتثبيت، ولم احتج على المرأة التى قالت له: أ تخاف على نفسك- بما يؤكد قولها وكان ينبغى أن لا يخاف إذا كان القلب محروسا بنعمتين «3» ا ه.
وتؤول هذا الحديث بتأويل آخر حيث قيل: إن هذا الوصف كناية عن
___________
(1) انظر: رد الدارمى على المريسى ص: 59، 63، ومقالات الإسلاميين للأشعرى 1/ 235، ومشكل الحديث لابن فورك ص: 77، 79، والأسماء والصفات للبيهقى ص: 338، 341.
(2) رواه أحمد 3/ 112، والترمذي 4/ 448، والحاكم 1/ 526 من حديث أنس قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) تأويل مختلف الحديث ص: 209، وانظر رد الدارمى على هذه الشبهة فى الرد على المريسى ص: 59 - 65.

الصفحة 314