كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
سرعة تقليب اللّه لقلوب العباد. وأنهم تحت مشيئته سبحانه. وأما حديث ابن مسعود فتؤول بأن اليهود قوم عرفوا بالتشبيه والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول:
«لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم». وقولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ «1» الآية «2».
قالوا: والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يتكلم فى ذلك الموقف وإنما ضحك وضحكه عليه الصلاة والسلام يحتمل الرضى والإنكار. ثم إنه عليه الصلاة والسلام تلا قول اللّه تعالى: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وهذا يحتمل الوجهين السابقين.
وقالوا أيضا: إن قول الراوى «تصديقا له» ظن منه وحسبان «3».
كما أن لهم تأويلات أخرى «4».
وأما قولهم: إن اليهود عرفوا بالتشبيه فمقتضاه: أن هذا القول ليس قول النبي صلى اللّه عليه وسلم. وإنما هو قول اليهودى.
وهذا واضح. ولكن المعروف أن السنة المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إما قوله أو فعله أو إقراره. وعلى قول من يرى أن ضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم كان تصديقا لليهودى وهو الصحيح فقد تحقق الأمر الثالث فالنبى صلى اللّه عليه وسلم وإن كان لم يقله إلا أنه أقره عليه، واللّه أعلم. ثم إن إثبات هذه الصفة لم يكن مقتصرا على هذا الحديث فقط فهناك أحاديث أخرى كما تقدم. واللّه تعالى أعلم.
___________
(1) أخرجه البخارى 8/ 170 من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه.
(2) من سورة البقرة» 136.
(3) انظر: الأسماء والصفات للبيهقى ص: 337 - 339، والجامع لأحكام القرآن للقرطبى 7/ 5722، وفتح البارى 13/ 398.
(4) انظر: المصادر المتقدمة ومشكل الحديث لابن فورك ص: 79.