كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

وليس فيها من عظمة اللّه شيء. فقالوا: أى مكان. فقلنا: أحشاؤكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب سبحانه شيء وقد أخبرنا أنه فى السماء فقال سبحانه: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ «1» الآية. وقال:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ «2» وقال: ولَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ ومَنْ عِنْدَهُ «3» وقال: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ «4» وقال: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ «5» وقال: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ «6» (ق 23/ ب) وقال: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ «7» وقال: وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «8».
فهذا خبر اللّه أنه فى السماء «9». ووجدنا كل شيء أسفل مذموم قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ «10» وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ «11».
وقلنا لهم: أ ليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم فلم يكن اللّه ليجتمع هو وإبليس فى مكان واحد ولكن إنما معنى قوله تبارك وتعالى وهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وفِي الْأَرْضِ «12» يقول هو إله من فى السموات وإله من فى
___________
(1) سورة الملك/ 16، 17.
(2) سورة فاطر/ 10.
(3) سورة الأنبياء/ 19.
(4) سورة آل عمران/ 55.
(5) سورة النساء/ 158.
(6) سورة النحل/ 50.
(7) سورة المعارج/ 4.
(8) سورة الأنعام/ 18.
(9) من قوله السابق: وقد أخبرنا أنه فى السماء إلى هنا. ذكره أبو يعلى ابن الفراء فى كتابه إبطال التأويل (ق: 215) حيث قال: وقد قال أحمد فيما خرجه فى الرد على الجهمية ...
(10) سورة النساء/ 145.
(11) سورة فصلت/ 29.
(12) سورة الأنعام/ 3.

الصفحة 321