كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
بيان ما ذكر اللّه فى القرآن: وهو معكم
وهذا على وجوه: قول اللّه تعالى لموسى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى «1» يقول: فى الدفع عنكما. وقال: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا «2» يعنى فى الدفع عنا. وقال: واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «3» (ق 25/ أ) يعنى فى النصرة لهم على عدوهم وقوله: وأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكُمْ «4» فى النصرة لكم على عدوكم وقال: وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ «5» يقول بعلمه فيهم. وقوله: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ «6» يقول فى العون على فرعون.
فلما ظهرت الحجة على الجهمى بما ادعى على اللّه عز وجل أنه مع خلقه فى كل شيء قال: هو غير مماس للشىء ولا مباين منه. فقلنا: إذا كان غير مباين أ ليس هو مماس. قال: لا. قلنا: فكيف يكون فى كل شيء غير مماس الشيء فلم يحسن الجواب. فقال: بلا كيف فخدع الجهال بهذه الكلمة وموه عليهم. فقلنا له: إذا كان يوم القيامة أ ليس إنما هو الجنة والنار والعرش والكرسى والهواء. قال: بلى. قلنا: وأين يكون ربنا. قال: يكون فى كل شيء كما كان حيث كانت الدنيا. فقلنا: فإن مذهبكم أن ما كان من اللّه على العرش فهو على العرش وما كان من اللّه فى الجنة فهو فى الجنة وما كان من اللّه فى النار فهو فى النار وما كان من اللّه فى الهواء فهو فى الهواء فعند ذلك تبين للناس كذبهم على اللّه جل وعلا.
___________
(1) سورة طه/ 46.
(2) سورة التوبة/ 40.
(3) سورة البقرة/ 249.
(4) سورة محمد/ 35.
(5) سورة النساء/ 108.
(6) سورة البقرة/ 62.