كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
وبعد أن ذكرت الأدلة من القرآن الكريم على علو اللّه عز وجل بذاته على جميع مخلوقاته ورد ما أثاره المبطلون، أتطرق الآن إلى ذكر الأدلة من السنة الصحيحة وغرضى الاستشهاد فقط لا الاستقصاء فمن تلك الأدلة:
ما جاء من الأحاديث فى قصة المعراج وما فيها من الدلالات الكثيرة على علو ذاته جلا وعلا.
وحديث الجارية المتقدم «1» والّذي يقول فيه راوية معاوية بن الحكم السلمى: كانت لى جارية ترعى غنما لى قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بنى آدم. آسف كما يأسفون لكنى صككتها صكة فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعظم ذلك عليّ.
قلت: يا رسول اللّه أ فلا أعتقها؟ قال: «ائتنى بها» فأتيته بها. فقال لها: «أين اللّه» قالت: فى السماء. قال: من أنا. قالت: أنت رسول اللّه. قال:
«أعتقها فإنها مؤمنة». هذا لفظ مسلم.
وروى البخارى «2» ومسلم «3» من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه: ... أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطى أربعة نفر ... فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء فقال: «ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء».
وروى البخارى «4» ومسلم «5» من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون فى صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم فيقول: كيف تركتم عبادى. فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون.
___________
(1) انظره ص: 1/ 86.
(2) فى الصحيح 8/ 67.
(3) فى الصحيح 2/ 842.
(4) فى الصحيح 13/ 415.
(5) فى الصحيح 1/ 439.