كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
وسلم قال: «لما قضى اللّه الخلق كتب فى كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتى تغلب غضبى».
وروى البخارى «1» ومسلم «2» عن ابن عباس قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: عند الكرب: «لا إله إلا اللّه العليم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات والأرض ورب العرش الكريم».
فهل يسوغ لأحد بعد هذا أن ينكره أو يؤوله إلا أن يكون مبتدعا ضالا زائغا عن الحق.
يقول ابن أبى زمنين: ومن قول أهل السنة إن اللّه عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء «3».
ويقول الدارمى: وما ظننا أن نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعى الإسلام فى إثبات العرش والإيمان به، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة فى آيات اللّه «4». اه.
وقد أخبر اللّه جل وعلا أنه قد خلقه قبل خلق السموات والأرض قال تعالى: وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وقد مر بنا حديث عمران بن حصين أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: «كان اللّه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ... الحديث».
والآيات تدل أيضا على أن استواءه عليه كان بعد خلق السموات والأرض قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ.
يقول شارح الطحاوية معلقا على قول الطحاوى: «و هو مستغن عن العرش وما دونه» - ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش
___________
(1) فى الصحيح 13/ 404.
(2) فى الصحيح 4/ 2092.
(3) انظر: مجموع الفتاوى 5/ 54.
(4) الرد على الجهمية- ضمن عقائد السلف- ص: 263.