كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه، ليس لحاجته إليه، بل له فى ذلك حكمة اقتضته، وكون العالى فوق السافل، لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالى محيطا به حاملا له، ولا أن يكون الأعلى مفتقرا إليه. فانظر إلى السماء كيف هى فوق الأرض وليست مفتقرة إليها؟ فالرب تعالى أعظم شأنا وأجل من أن يلزم من علوه ذلك، بل لوازم علوه من خصائصه، وهى حمله بقدرته للسافل، وفقر السافل وغناه هو سبحانه عن السافل، وإحاطته عز وجل، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته وغناه عن العرش وفقر العرش إليه «1». اه.
والعرش فى اللغة: سرير الملك. قال اللّه تعالى فى خبر بلقيس: ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ.
قال شارح الطحاوية: وليس هو فلكا «2» ولا تفهم منه العرب ذلك والقرآن إنما نزل بلغة العرب «3». اه.
وقال البيهقى: وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم «4». اه.
وروى عن ابن عباس أنه قال: يسمى عرشا لارتفاعه.
قال ابن تيمية: والاشتقاق يشهد لهذا كقوله تعالى: وما كانُوا يَعْرِشُونَ وقوله: مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ... ومقعد الملك يكون أعلى من غيره. فهذا بالنسبة إلى غيره عال عليه وبالنسبة إلى ما فوقه هو دونه.
وفى الصحيحين: «إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفه عرش الرحمن».
___________
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص: 313.
(2) وقد فصل ابن تيمية هذه المسألة عند ما سئل: ما تقول فى العرش. هل هو كرى أم لا انظر:
مجموع الفتاوى 6/ 545 - 583.
(3) شرح العقيدة الطحاوية ص: 311.
(4) الأسماء والصفات: 497.

الصفحة 340