كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

فدل على أن العرش أعلى المخلوقات «1».
بعد هذا العرض للآيات والأحاديث الدالة على أن اللّه عز وجل خلق العرش- وهو أعظم مخلوقاته- ثم استوى عليه كيف شاء يأتى المبتدعة والمتفلسفة ويحاولون أن يخرجوا بالنصوص عن ظواهرها وحقائقها إلى معان لا يمكن أن تحتملها ومن ذلك تأويلهم للعرش على أنه يراد به: «معنى الملك».
يقول عبد الجبار بن أحمد- المعتزلى- بعد أن ذكر هذا: وذلك ظاهر فى اللغة يقال: ثل عرش بنى فلان. أى زال ملكهم وفيه يقول الشاعر:
إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم ... وأودت كما أودت إياد وحمير «2»
يقول شارح الطحاوية: وأما من حرف كلام اللّه وجعل العرش عبارة عن الملك كيف يصنع بقوله تعالى: ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ وقوله: وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ أ يقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية. وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام آخذا بقائمة من قوائم الملك هل يقول هذا عاقل يدرى ما يقول «3».
___________
(1) مجموعة الفتاوى 16/ 402.
(2) شرح الأصول الخمسة ص: 226، وانظر: الكشاف للزمخشرى 3/ 52.
(3) شرح العقيدة الطحاوية ص: 312.

الصفحة 341