كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)

قال الذهبى: رواته ثقات «1».
قال الدارمى: «فاللّه تبارك وتعالى فوق عرشه فوق سماواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه، الّذي يعبد وعلمه من فوق العرش بأقصى خلقه وأدناهم واحد لا يبعد عنه شيء لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الْأَرْضِ» «2».
سبحانه وتعالى عما يصفه المعطلون علوا كبيرا «3».
ويقول الحافظ الصابونى: ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن اللّه سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه كما (أخبر) به فى كتابه، يثبتون من ذلك ما أثبته اللّه تعالى ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله فى خبره ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على العرش «4». اه.
وقد مر بنا قول مالك عند ما سئل عن الاستواء.
وكذا روى عن ربيعة الرأى- لما سئل عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن اللّه تعالى الرسالة وعلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم البلاغ وعلينا التصديق «5». اه.
ومجمل الروايات عن أحمد تفيد إثبات هذه الصفة إثباتا مطلقا.
يقول القاضى أبو يعلى ابن الفراء:
« ... ذكر أبو الحسن التميمى «6» أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة للعرش ... وما ذكره أبو الحسن التميمى أصح. وهو أشبه بكلام أحمد لأن من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقا من غير ذكر مماسة، ولأن هذا مذهبه فى
___________
(1) انظر: العلو للذهبى ص: 52.
(2) سورة سبأ/ 3.
(3) الرد على الجهمية ص: 271 ضمن عقائد السلف.
(4) انظر: عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص: 109 ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.
(5) انظر: العلو للذهبى ص: 98 واجتماع الجيوش الإسلامية ص: 75.
(6) هو عبد العزيز بن الحارث، صنف فى الأصول والفروع والفرائض، توفى سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. انظر: ت/ بغداد 10/ 461، والبداية والنهاية 11/ 298، وطبقات الحنابلة 2/ 119.

الصفحة 344