كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
الصفات وأنها تمر كما جاءت. والّذي ورد فى القرآن والأخبار الاستواء مطلقا فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق «1». اه.
وبعد هذا الإيضاح الموجز لمذهب السلف فى الاستواء. أتطرق الآن إلى المعطلة الذين أنكروا أن يكون اللّه جل وعلا مستويا على عرشه بذاته حقيقة وسأورد بعض ادعاءاتهم ليتضح بطلانها. فأقول وباللّه التوفيق.
إن أول من أنكر الاستواء وأوله بالاستيلاء هو: الجعد بن درهم.
يقول ابن تيمية: إن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة فى الإسلام- أعنى أن اللّه سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى بمعنى استولى ونحو ذلك- هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه «2».
ويقول ابن القيم مفندا هذا الادعاء وغيره:
« ... فى قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فى سبع آيات من القرآن حقيقة عند جميع فرق الأمة إلا الجهمية ومن وافقهم «3» فإنهم قالوا: هو مجاز ثم اختلفوا فى مجازه والمشهور عنهم ما حكاه الأشعرى عنهم «4» وبدعهم وضللهم فيه بمعنى استولى أى ملك وقهر وقالت فرقة منهم: بل معنى قصد وأقبل على خلق العرش. وقالت فرقة أخرى: بل هو مجمل فى مجازاته يحتمل خمسة عشر وجها كلها لا يعلم أيها المراد إلا أنا نعلم انتفاء الحقيقة عنه بالعقل.
هذا الّذي قالوا باطل من اثنين وأربعين وجها:
___________
(1) الروايتان والوجهان (ق: 249/ أ) وانظر ما بعدها. وكذا انظر: إبطال التأويلات (ق:
213 - 214) (ق: 243 - 244).
(2) مجموع الفتاوى 5/ 20.
(3) انظر: شرح الأصول الخمسة ص: 226، والأسماء والصفات للبيهقى ص: 410 - 412، والإرشاد إلى قواطع الأدلة فى أصول الاعتقاد للجوينى، إحياء علوم الدين للغزالى 1/ 108، مشكل الحديث لابن فورك ص: 146، مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 386.
(4) انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص: 48 - 49.