كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 1)
أحدها: أن لفظ الاستواء فى كلام العرب الّذي خاطبنا اللّه تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه نوعان: مطلق ومقيد.
فالمطلق: ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله: ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واسْتَوى «1» وهذا معناه كمل وتم، يقال: استوى النبات واستوى الطعام.
والمقيد: فثلاثة أضراب:
أحدها: مقيد بإلى كقوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ «2» واستوى فلان على السطح وإلى الغرفة. وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بإلى فى موضعين فى كتابه فى (سورة) البقرة فى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ «3».
والثانى: فى سورة فصلت «4» ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ.
وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف.
والثانى: مقيد بعلى كقوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ «5» وقوله واسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ «6» وقوله فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ «7» وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة.
الثالث: المقرون بواو مع التى تعدى الفعل إلى المفعول معه نحو استوى الماء والخشبة بمعنى ساواها.
___________
(1) سورة القصص/ 14.
(2) سورة فصلت/ 11.
(3) آية/ 29.
(4) فى الأصل: السجدة والصواب ما أثبت. ورقم الآية/ 11.
(5) سورة الزخرف/ 13.
(6) سورة هود/ 44.
(7) سورة الفتح/ 29.